Tuesday, September 30, 2014

ضبط نفسك متلبسا في شعور ك هذا امر مريع،
كنت اراقب الوقت يتسرب منهم بخفة سريعة ، ويقع علي بثقل مرير، احاول ان أتجاهل التعب الي يفتك بمرفقي وانا اثبت أنبوب الأكسجين على انفه ، وأتمنى بيني وبين ذاتي الخلاص.
حين استقبلت الام الخبر، رايتها تلوح بيدها الاثنتين كما لو كانت تخبر احدهم ان العرض قد انتهى اخيراً ، في اخر الرواق ارى ظل رجل ضخم يتراجع ، الظل اكبر بكثير من الحقيقة. لكن في نهاية الامر ، بدا لي الامر سيان.

خرجت وانا غير واعية تماماً لمم تمنيته حينها، هل تمنيت ان ينتهي ألم المرفق، ام تمنيت ان يتحسن معدل الأكسحين فأتوقف انا ،ام تمنيت ان يرحل الطفل  وبه تنتهي سلسلة ضخمة من الألام ؟ 
الافتراض الأخير فتك بي حرفيا.


كيف لروتين يومي ان يتركك تتصالح مع أمكانية تمني الموت لطفل ؟ سمعت يومها -مبكرا قليلا -الام ذاتها تبرر للممرضة انهيارها التام نتيجة تطور مرض الطفل رغم إعاقته ، قالت بنبرة واثقة وبسيطة انه طفلها ، ليس الوحيد حتما ولكنه طفلها ! 
تجاهلت كل ذلك للحظة  تمنيت فعليا لو لم يكن يوما طفلا.

المشهد واليوم ينتهي بالنسبة لي، الساعة تشير الى الرابعة صباحا ، رائحة الإعياء تصيبني بدوخة ، أقرر الخروج لاستنشاق الهواء، الأرصفة حول بوابات المشفى تتحول ليلا لأسرة لأباء الأطفال المحتجزة بالداخل، جثث متراصة بحذر ملتفة بغطاءات صوفية. 
صوت ام كلثوم يصدح من هاتف ما، عمال النظافة يقومون بتنظيف السلالم الخارجية ، رائحة الماء المخلوطة بالمطهر تفشل في تنظيف كافة الأفكار التي تطيح بعقلي حينها.
صياح طفل ما متقطع يحتل مسامعي طيلة تلك المدة ، لا يهدأ.

بالنسبة لتلك الام ، لا اعلم ان كان اليوم ذلك قد انتهى ام بدا ، ولا اعلم ان كان موت ذلك الطفل قد الحق معه موت مسلسل من الآلام اليومية ام ببساطة سيتركها تعي مزيد من الحقائق كانت تغفلها لانشغالها باعاقته، 
كثير من الأسئلة تبيت هنا دون إجابات. 

No comments: